عمر فروخ
120
تاريخ الأدب العربي
قليل هجوع العين إلا تعلّة * على وجل منّي ومن نظرائي « 1 » فقلت : « أذقنيها » ، فلمّا أذاقها * طرحت إليه ريطتي وردائي « 2 » . وقلت : أعرني بذلة أستتر بها * بذلت له فيها طلاق نسائي « 3 » . فو اللّه ما برّت يميني ولا وقت * له ، غير أنّي ضامن بوفائي « 4 » . فأبت إلى صحبي ولم أك آئبا * فكلّ يفدّيني وحقّ فدائي « 5 » . تداركت في شرب النبيذ خطائي * وفارقت فيه شيمتي وحيائي « 6 » . - وقال يحيى بن الحكم الغزال يصف أهوال بحر الشّمال ، ويخاطب رفيقا له اسمه يحيى ( أو هو يخاطب نفسه ! ) : قال لي يحيى ، وصر * نا بين موج كالجبال ، وتولّتنا رياح * من دبور وشمال « 7 » شقّت القلعين وان * بتّت عرى تلك الحبال « 8 »
--> ( 1 ) التعلّة - ما يتعلّل به الإنسان عن شيء يحتاج إليه : يغمّض عينيه ولكن لا ينام حتّى يتوهّم فقط أنّه نائم فيدخل على نفسه شيئا من الراحة . وجل : خوف . نظراء : أنداد ، أمثال ، أشباه ، ( كان بيع الخمر ممنوعا ، ولذلك كان الخمّارون يخافون من الذين يأتون إليهم لشراء الخمر لئلّا يكونوا من رجال الشرطة . فكان إذا طرق أحد باب الحانة - وكانت الحانات سرّية - تناوم صاحب الحانة حتّى يقوم القادم بحركات ويقول أقوالا تدلّ قطعا على أنّه زبون وليس رجل شرطة ) . ( 2 ) فلمّا ذقت خمره وأعجبتني أعطيته ريطتي ( ثوبي الحرير ) وردائي ( ثوبي السابغ : الذي ألبسه فوق ثيابي الأخرى ) ليعطيني بقيمتها خمرا . ( 3 ) طلبت منه ثوبا رخيصا أستتر به وحلفت له بالطلاق أنّني سأردّه إليه . ( 4 ) إلى الآن لم أردّ إليه ذلك الثوب ، ولكنّني عازم على ردّه . ما برّت يميني : ما وفيت بيميني ( بقسمي ، بحلفي بالطلاق ) . ( 5 ) فأبت : فرجعت ( إلى أصحابي بخمر ) . ولم أك آئبا - ما كنت أظنّ أنني أستطيع أن أرجع إلى أصحابي بشيء من الخمر . يفدّيني : يقول لي : فداك نفسي ( يمدحني ) . وحقّ فدائي : كنت مستحقّا ذلك . ( 6 ) أدركت : فعلت الأمر دراكا ( مرّات متوالية ) . فارقت : خالفت ( فعلت غير ما تجيز الأخلاق ) . ( 7 ) الدبور : الريح الغربية ( والمقصود هنا أنّها شديدة ) . الشمال ( بفتح الشين ) : الريح الشمالية ( المقصود : باردة وشديدة ) . ( 8 ) القلع ( بكسر القاف ) : شراع ( بكسر الشين ) السفينة . انبتّت : تقطعت . العرى ( جمع عروة بضمّ العين ) : ( هنا ) المكان الذي تربط به أشرعة السفينة بالسارية أو بجوانب المركب .